دار التأمين | الرئيس التنفيذي لشركة دار التأمين في مقابلة مع جريدة الخليج
الرئيس التنفيذي لشركة دار التأمين في مقابلة مع جريدة الخليج
 
10 أكتوبر 2018
IH CEO - Mohammed Othman 4
أكد محمد عثمان، الرئيس التنفيذي لشركة دار التأمين، أن سوق التأمين في الدولة، شهد قفزة كبيرة ومهمة خلال عامي 2016 و2017، بسبب تطبيق إلزامية التأمين الصحي، في كل من أبوظبي ودبي، وعززت وثيقة التأمين الموحدة من تنامي السوق في قطاع السيارات، حيث أسهمت تلك بنمو لا يقل عن 25% عام 2017، مقارنة بعام 2016.
قال محمد عثمان في مقابلة مع «الخليج»، أن شركات التأمين التزمت بالحد الأدنى للأسعار، وفقاً للوثيقة الموحدة للتأمين على المركبات، مشيراً إلى أن مساعي بعض الشركات للحصول على حصة أكبر من السوق، بدأت تنعكس في بداية ظهور جديد للمنافسة في السوق، وإن لم تكن بالحدة التي كانت عليها قبل 2016، موضحاً أن هذه المنافسة التي ما تزال في بدايتها لن تعود إلى ما كانت عليه قبل 2016؛ نظراً للتشريعات الحديثة التي أحدثتها هيئة التأمين المنظمة للسوق، وجعلت من عمليات التسعير غير الفنية التي كانت سائدة سابقاً عمليات من الماضي، مشيراً إلى أن بعض الشركات بدأت تقدم عمولات عالية للوكلاء، من شأنها أن تؤثر سلباً وبشكل نسبي على السوق، علماً بأن هناك دراسة مشروع للحد الأعلى من العمولات التي تمنح للوسطاء.

نمو السوق

وعن توقعاته لأداء سوق التأمين، أكد عثمان أن هناك نمواً في السوق خلال العام الحالي والمقبل، لكن بوتيرة أقل من عام 2017، مشيراً إلى أن السوق مرشح للنمو بنسبة 10%، ليصل حجم الأقساط إلى 49.28 مليار درهم، حيث ارتفع حجم الأقساط في سوق التأمين المحلي خلال 2017 بنسبة 12%، مقارنة مع 2016، ليصل إلى 44.8 مليار درهم، مشدداً على أهمية قطاع التأمين ودوره الحيوي بالنسبة للاقتصاد الوطني، خاصة أن حقوق المساهمين في هذا القطاع تصل إلى 20.3 مليار درهم، فيما يصل حجم الأموال المستثمرة من قبل هذا القطاع إلى 60.7 مليار درهم، منها 37% في الأسهم والسندات، و26% في الودائع، وهذه الأرقام مؤشر قوي على أهمية هذا القطاع وحيويته، الذي يسهم بنسبة 2.4% من الناتج المحلي في الاقتصاد الوطني.

الأكبر إقليمياً

وأكد عثمان، أن سوق التأمين في الدولة، هو الأكبر في المنطقة، من حيث حجم الأقساط، والأكثر تنظيماً، خاصة أنه سوق متنامٍ يستند إلى اقتصاد وطني قوي وصلب، يوفر فرص أعمال عديدة في مجال التأمين وغيرها، مشيراً إلى وجود إمكانيات وفرص عديدة ومجالات واسعة في الاقتصاد الوطني، يمكن لشركات التأمين أن تستفيد منها لممارسة أنشطة التأمين فيها، مما سيسهم في تنامي السوق في حال بدء العمل بها، من التعاملات المصرفية الإلكترونية، إضافة إلى تأمينات السايبر، والتأمينات الهندسية «العشري»، فيما لو أقر من هيئة التأمين مع الجهات المنظمة الأخرى، حيث ينص القانون المدني على هذا النوع من التأمين، وفي حال التوسع فيه، سيسهم في توسيع وتنامي سوق التأمين المحلي بشكل كبير.

الترخيص

وقال عثمان، الذي يرأس لجنة التأمين غير البحري لدى جمعية الإمارات للتأمين: «طالبنا بألا يمنح أي مبنى رخصة من الدفاع المدني، إلا بعد تقديم أصحاب المشروع وثيقة تأمين لذلك المبنى، ضمن الوثائق المطلوبة للترخيص، وكذلك الربط الإلكتروني مع شركات التأمين، ونعتقد أن هذا الأمر يتطلب تعاوناً ما بين هيئة التأمين والشركات والدفاع المدني، لتسهيل عملية الحصول على الترخيص». 
واعتبر أن تباطؤ الأعمال في أسواق المنطقة، وظهور بعض أشكال المنافسة، أحد أبرز التحديات أمام قطاع التأمين حالياً، نافياً أن يكون العدد الكبير من شركات التأمين العاملة في السوق، التي يصل عددها إلى 62 شركة تقريباً، تشكل عائقاً وتحدياً لسوق التأمين في الدولة في ظل اتساع السوق المحلي واستيعابه هذا العدد، مشدداً على أن المنافسة الشريفة البعيدة عن التسعيرات غير الفنية، من شأنها أن تحسن من نوعية الخدمات وجودتها، خاصة أن المنافسة الشريفة مقبولة وتسهم في عملية تطوير السوق ونموه.

النقل البحري

وأضاف عثمان، أن سوق التأمين المحلي تتوفر فيه فرص كبيرة وواعدة، وفي حال استثمارها سيستوعب السوق أكبر من هذا العدد الحالي للشركات، فقطاع التأمينات الهندسية والنفطية والممتلكات التجارية يشكل حوالي 35% من السوق حالياً، وهو قطاع كبير وينمو بشكل جيد، والتوظيف الأمثل للإمكانيات المتوفرة في هذا القطاع يحقق نمواً كبيراً في السوق ولشركات التأمين، إضافة إلى قطاع السيارات الذي يمثل حوالي 16.8% من حجم السوق، وقد نمى بشكل أفضل من السابق من خلال الوثيقة الموحدة للتأمين، الصادرة عن هيئة التأمين على المركبات، التي أرست أسساً فنية في عملية التسعير، بعيداً عن سياسة حرق الأسعار السابقة. 

وتابع: «هناك قطاع واعد من حيث فرص العمل، وهو قطاع النقل البحري والجوي، الذي يشكل حاليًا نسبة 2.75% من حجم السوق، ويشكل قطاع النّقل البحري أقل من 1% من أعمال شركات التأمين، وقد نظمت جمعية الإمارات للتأمين بالتعاون مع هيئة التأمين، مؤتمراً حول قطاع التأمين البحري 2017، لتحفيز وتشجيع التأمينات البحرية، ودعا المؤتمر إلى إيجاد أنظمة جديدة لتحفيز وتشجيع العمل التأميني في هذا القطاع الكبير، الذي تتوفر فيه فرص كبيرة وواعدة، وفي حال استغلال تلك الفرص، فإن حجم سوق التأمين سينمو بشكل كبير، لكن للأسف حتى الآن لا يوجد تفاعل مع توصيات المؤتمر.

شركات «الإعادة»

وحول شركات إعادة التأمين العربية والأجنبية، ونسب احتفاظ شركات التأمين العاملة في السوق المحلي من حجم الأقساط، قال عثمان إن سوق التأمين في الوطن العربي لديه عدة شركات إعادة تأمين، لكن للأسف الشديد لم تحقق هذه الشركات النجاح المطلوب، وهي شركات غير قادرة على منافسة شركات إعادة التأمين الأجنبية العملاقة، فهناك شركات مثل «إمارات ري» و«بست ري»، و«تكافل ري»، أغلقت أعمالها، وشركات أخرى أعلنت إفلاسها، ونجاح شركات إعادة التأمين العربية يتطلب إلزام الشركات الوطنية بإعادة جزء من أعمالها لدى هذه الشركات، وهذا الأمر غير موجود في سوق التأمين العربية؛ لذا نجد أن شركات إعادة التأمين الأجنبية تحصل على حصة كبيرة من حجم الأقساط في سوق التأمين العربية، مشيراً إلى أن الشركات العربية تعتمد على السوق العربي فقط، وهو سوق متواضع إذا ما قورن بالأسواق العالمية الأخرى، بينما لا تعتمد الشركات الأجنبية على سوق محدد؛ بل تدخل في أسواق عالمية متعددة، وتنوع المناطق الجغرافية؛ نظراً لقوة رؤوس الأموال لديها، علماً بأن تأسيس شركة إعادة تأمين تحتاج إلى سنوات عديدة لتصل إلى الربحية.
وفيما يتعلق بنسب احتفاظ شركات التأمين العاملة في الدولة بحجم الأقساط، أكد عثمان أن النسبة بلغت 62.1% على مستوى القطاع ككل، وفقاً لتقرير هيئة التأمين لعام 2017، والباقي 37.9% يتم إعادة تأمينه لدى شركات إعادة التأمين، خاصة شركات الإعادة الأجنبية، وعلى مستوى قطاعات التأمين، فإن نسبة الاحتفاظ لدى الشركات العاملة بالسوق في قطاع التأمين الصحي، تصل إلى 55.4%، وفي قطاع تأمينات الأشخاص وعمليات تكوين الأموال 91.3%، وفي تأمينات الممتلكات والمسؤولية 52.1%.

فروع جديدة وتوسع إلكتروني

قال محمد عثمان، الرئيس التنفيذي لشركة دار التأمين، إن الشركة ترى أن منحنى الأداء صاعداً، وتم تجاوز مرحلة الخسائر السابقة، وانتقلت الشركة حالياً إلى مرحلة الأرباح. وتوقع عثمان أن تحقق دار التأمين هذا العام نمواً لا يقل عن عام 2017، لكنه أيضاً توقع في ظل ظروف السوق، أن يستقر الأداء عام 2019، ونخطط لافتتاح فرع جديد العام المقبل.
وافتتحت الشركة فرعين جديدين وأصبح لديها 8 فروع منتشرة في أبوظبي ودبي والشارقة، ومع التّوسع في الفروع، تتجه الشركة نحو العمل لإتمام العمل إلكترونياً خلال عام 2019، وقال عثمان: «نرى أن إصدار وثائق التأمين ودفع التعويضات إلكترونياً، من شأنه تعزيز أداء الشركة وتطورها، خاصة أن التوجه العام في الدولة يسير باتجاه الاقتصاد الرقمي، في ظل سعي هيئة التأمين مع الشركات للتوجه نحو العمل التأميني الرقمي، وتنظيم ورشة بهذا الخصوص، دعت خلالها شركات التأمين للتوجه نحو العمل التأميني الرقمي الإلكتروني».

اندماج الشركات القديمة مستبعد

عن مدى دفع ظروف السوق والشركات نحو اندماج شركات التأمين، قال محمد عثمان، الرئيس التنفيذي لشركة دار التأمين: «شهدنا في السوق عملية استحواذ شركة تكافل الإمارات على شركة الهلال، ويجري الحديث عن إمكانية حصول استحواذ آخر على شركات أخرى، خاصة أن التوجه العام في الاقتصاد الوطني هو إيجاد كيانات اقتصادية كبرى، عبر عمليات الاستحواذ أو الاندماج، كما حدث في القطاع المصرفي، إضافة إلى اندماجات أخرى في قطاعات أخرى». ولكنه أضاف: «لا أعتقد أنه ستكون هناك اندماجات عديدة ما بين الشركات في قطاع التأمين، خاصة الشركات القديمة في السوق».

مناخ ملائم للاستثمار الأجنبي

حول دور هيئة التأمين في تطوير تنظيم السوق في الدولة، قال محمد عثمان، الرئيس التنفيذي لشركة دار التأمين، إن لهيئة التأمين دوراً كبيراً ومهماً في تنظيم السوق وتطويره، فقد وظفت الخبرات المحلية والإقليمية والعالمية في وضع التشريعات اللازمة لتنظيم السوق وتطويره، وتناميه بشكل مستدام. وجاءت التشريعات المنظمة للقطاع، بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطويره، لتعزز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر، وحماية الاقتصاد الوطني، وتطوير أداء سوق التأمين المحلية والكيانات العاملة فيه، على أسس قانونية. 
وأشار عثمان إلى الإجراءات والقوانين التي وضعت ضوابط زيادة نسب تملك الأجانب في شركات التأمين، في إطار تحفيز رأس المال الأجنبي للاستثمار في قطاع التأمين، وتعديل القانون الذي أعطى صلاحيات وسلطات أوسع للهيئة، التي تعمل على وضع مشروع التأمينات لتنظيم العلاقة ما بين شركات التأمين والمصارف.